الخليفة الاول ابو بكر احرق 500 حديث لرسول الله و الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب احرق كل كتب الحديث

8 mars 2010 at 2 h 58 min


بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد

الخليفة الأول يحرق سنة الرسول التي جمعها بنفسه

أن أول أمر أو مرسوم قد أصدره الخليفة الأول كان يتضمن قراره بمنع رواية وكتابة سنة الرسول . قال الذهبي في ترجمة أبي بكر : إن الصديق – يعني أبا بكر – قد جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال :  » إنكم تحدثون عن رسول الله ( ص ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله ، وحرموا حرامه  » ( 1 )

لم يكتف الخليفة بهذا المرسوم الذي منع بموجبه المسلمين من أن يحدثوا أي شئ من سنة رسول الله ، بل تناول الأحاديث التي جمعها بنفسه ، وسمعها بنفسه من رسول الله ، فأحرقها ! ! قال الذهبي :  » إن أبا بكر جمع أحاديث النبي ( ص ) في كتاب ، فبلغ عددها خمسمائة حديث ، ثم دعا بنار فأحرقها  » ( 2 )



روى القاسم بن محمد أحد أئمة الزيدية عن الحاكم بسنده إلى عائشة قالت :  » جمع أبي الحديث عن رسول الله ، فكانت خمسمائة حديث فبات ليله يتقلب ، فلما أصبح قال أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فدعا بنار فأحرقها  » ( 3 ) .



فالخليفة صاحب النبي 23 عاما ، وصاهره ، ولازمه ، وشهد كل مواقعه كما يجمع المؤرخون على ذلك . وفوق هذا وذلك فهو يقرأ ويكتب ، فهل نستكثر على من كانت هذه حالته أن يروي عن الرسول خمسمائة حديث من سنته ! ! لقد رواها بنفسه ، وسمعها بنفسه ، وكتبها بنفسه ، بمعدل أقل من 22 حديثا كل عام ، وأقل من حديثين كل شهر ، وهذا يعني أنها كانت صحيحة وصادرة عن رسول الله قطعا ، ومحفوظة وبعيدة عن التحريف لأنه قد استودعها عند ابنته ككنز خوفا عليها من الضياع ، وبعد أن انتقل الرسول إلى جوار ربه وانقطع الوحي ، وبعد أن استولى على منصب الخلافة ، صار لا ينام الليل من وجود هذه الأحاديث ! ! !
ووصفت لنا عائشة ابنة الخليفة حالته بقولها :  » . . . جمع أبي الحديث عن رسول الله ( ص ) ، وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا قالت فضمني ، فقلت أتتقلب لشكوى أو لشئ بلغك ؟ فلما أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فأحرقها ! ! فقلت لم أحرقها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فتكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ، ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذلك  » انتهى النص ( 4 ) .



عائشة تؤكد بأن أباها قد جمع الحديث عن رسول الله وتؤكد أن عدد الأحاديث كان خمسمائة حديث ، وأن هذه الأحاديث ، فلما أصبح طلب الأحادث التي سمعها من رسول الله بنفسه وكتبها بخط يده ، ثم دعا بنار فأحرقها أمام السيدة عائشة ، حتى الآن فإن وقائع الرواية متماسكة ، ومتفقة مع توجهات الخليفة ، ومنسجمة مع المرسوم الذي أصدره بعد توليه لمنصب الخلافة ، ومع أمره للمسلمين  » بأن لا يحدثوا شيئا عن رسول الله  » ، بل وتتناغم مع الواقع ومع نفسية الخليفة الرقيقة ، فالتصرف قد حدث بعد توليه منصب الخلافة ، وأثناء الفترة التي كان فيها غاضبا من الإمام علي ومن أهل بيت النبوة الذين رفضوا بيعته بدعوى أنهم أحق بالخلافة منه وفي الوقت الذي حرمهم فيه من تركة الرسول ومن سهم ذوي القربى ، وصادر المنح التي أعطاها لهم الرسول ، وهم بإحراق بيت فاطمة على من فيه وهدد الإمام بالقتل إن لم يبايع ، أو أمر بأن يؤتى به بأعنف العنف ( 5 )

فليس من المستبعد أن بعض الأحاديث التي كتبها الخليفة تتضمن بعض مراتب الإمام علي ، أو مكانة أهل بيت النبوة ، فلما استعرض الوقائع أو أحداث يومه أو أسبوعه ، وتذكر أحاديث النبي ، جفاه النوم وانتابه القلق ، فصارت هذه الأحاديث كشبح يلاحقه ويحول بينه وبين النوم ، لأن نفسية الرجل رقيقة ويندم علي الخطأ بدليل ندمه وعلى فراش الموت حيث قال :  » أما إني لا آسى على شئ في الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن . . . فوددت أني لم أكشف عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب  » ( 6 )



ووضح اليعقوبي الصورة بقوله : إن أبا بكر قال :  » وليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو أغلق على حرب  » ( 7) فمن المحتمل جدا أن يكون في الأحاديث التي كانت مكتوبة عند أبي بكر توصية بإرضاء السيدة فاطمة بالذات بدليل أنه بعد عملية الشروع بحرق بيتها ، ذهب أبو بكر وعمر إلى منزلها ليعتذرا ، فسألتهما :  » نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي وغضبها من غضبي . . . فأجابها الاثنان بصوت واحد اللهم نعم قد سمعناه ! !  » ( 8 )



فما الذي يمنع بأن يكون هذا الحديث هو أحد الخمسمأة ! ! ! فعندما يتذكر أبو بكر هذا الحديث وأمثاله من المكتوبة عنده ، ويتذكر ما فعله بأهل بيت النبوة ، فإن هذا يجلب القلق ، ويذهب النوم خاصة عن شخصية رقيقة كشخصية الخليفة الأول ! ! !



ثم إن الشخص العادي إذا اقتنع بأنه قد ظلم في يومه إنسانا ، فإنه لا يقوى على النوم ، ويصيبه الأرق ، فكيف يحس الإنسان الرقيق إذا اقتنع بأنه قد ظلم أو آذى بنت رسول الله أو أحب الناس إليه ، إن وجود هذه الأحاديث يذكره دائما بما فعل ، إنها بمثابة شهود إدانة ، والإنسان بفطرته يتخلص مما يدينه ! ! .



ثم إن الثابت بأن أبا بكر قد جمع خمسمأة حديث ، بينما الموجود بأيدي المسلمين من حديثه لا يتجاوز 142 حديثا كما أحصاها ابن حزم والسيوطي ( 9) بمعنى أنه قد ضاع منها 358 حديثا ! ! ! فإن صح ما ذهبنا إليه ، فمن غير المعقول أن يروي الإنسان عن رسول الله ما يدينه ! ! ! أما عجز الحديث  » آخره  » الذي يتضمن السبب المعلن الذي دفع الخليفة الأول لحرق الأحاديث التي جمعها بنفسه ، فالصناعة والتكلف واضح فيه ، وأكبر الظن بأنه قد ألحق بالحديث إلحاقا فالنفس الذي صيغ فيه العجز مختلف تماما عن النفس الذي صيغ فيه بقية الحديث ، ثم إن المؤرخين والمحدثين يجمعون بأن أبا بكر كان من أقرب الصحابة لرسول الله ، وكان من الملازمين له ، ولم تكن هنالك حواجز بين الرسول وبين أبي بكر فهو صهره وصاحبه ، فما هو الداعي ليترك رسول الله وهو النبع النقي ويأتي إلى غيره ليروي له أحاديث رسول الله ! ! ! ، لأنه أقرب من الغير لرسول الله ، وألصق به ! !


ثم إنه ليس كثيرا على قارئ وكاتب كأبي بكر أن يجمع 500 حديث خلال صحبة للرسول دامت 23 سنة ، ودعمت الصحبة رابطة المصاهرة ! ! ! إن عجز الحديث لا يتفق مع أوله وهو غير معقول ومن المؤكد أن القوم قد أضافوا عجز الحديث لأوله ليجعلوا من إحراق الخليفة الأول لسنة الرسول التي كتبها فضيلة من فضائله ، وليبرروا عملية إحراقه للسنة النبوية المطهرة لأن إحراق السنة المطهرة لا يمكن الدفاع عنه إلا بمثل هذا المبرر .



لكن المرسوم الذي أصدره الخليفة والذي أمر فيه المسلمين بأن لا يحدثوا عن رسول الله شيئا ، جرف المبررات التي اختلقوها وأثبت بوضوح لا يقبل الشك بأن سياسة الخلفاء كانت قائمة على استبعاد سنة الرسول ، والتمسك بالقرآن وحده ، أو بفهمهم أو تأويلهم لهذا القرآن ، لأن سنة الرسول كانت متعارضة مع الواقع الذي أوجدوه ، وكانت ناقضة لذلك الواقع وحاكمة ببطلانه فاستبعدوا سنة الرسول كفرار فطري من أدلة الادانة والتجريم.


( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 2 – 3 ، والأنوار الكاشفة ص 53 ، وتدوين السنة شريفة للسيد محمد رضا الحسيني الجلالي ص 423

( 2 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 5 ، وعلوم الحديث ص 39 .
(3 )
الاعتصام بحبل الله المتين ج 1 ص 30 ، وتدوين السنة الشريفة ص 264 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 5 ، وكنز العمال ج 1 ص 285

( 4 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 5 ، وكنز العمال ج 10 ص 285 ، وتدوين القرآن ص 370
( 5 ) صحيح مسلم ج 3 ص 12 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 81 ، وسنن أبي أبي داود ج 1 ص 212

( 6 ) أنساب الأشراف ج 1 ص 587 .

( 7 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 115 .
( 8 )
الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 7 وما فوق

( 9 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 66 ، وتدوين السنة للجلالي ص 277

موقف الخليفة عمر من سنة الرسول


اوهم المسلمين بأنه يريد أن يجمع سنة الرسول وينقحها عندما تولى عمر الخلافة كانت أول مشاريعه القانونية ، إعلانه على المسلمين بأنه يريد أن يجمع سنة الرسول ، وينقح الكتب الموجودة بين أيدي المسلمين وليضفي على هذا الإعلان الطابع الإسلامي والجدي ، فإنه قد استشار أصحاب رسول الله في كتابة سنة الرسول ، فأشار عليه أصحاب الرسول بكتابتها ولم يعارضه أحد منهم ، ولاح للمسلمين بأن الخليفة قد استكمل دراسة مشروع كتابة سنة الرسول بعد أن أشار عليه أصحاب رسول الله بذلك ، وأيدوا بالإجماع اقتراحه . لذلك ناشد المسلمين أن يأتوه بكل ما هو مكتوب منها عندهم  » فأتوه بها  » ( 1 ) .

واكتشف عمر أن بين أيدي الناس كتبا كثيرة ، فاستنكرها وكرهها وقال :  » أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها . . . فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى فيه رأيي  » قال القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فظن الناس أنه يريد أن ينظر في هذه الكتب ، ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بها . . . ! !

نجاح الخليفة بالحصول على أكبر كمية مكتوبة من سنة الرسول

لقد نجح الخليفة بإيهام المسلمين بأنه يريد أن يكتب سنة الرسول ، لذلك أتته الأكثرية من المسلمين بما هو مكتوب عندها من سنة الرسول ، ووضعوا هذه السنة المكتوبة بين يديه ، ليتمكن الخليفة من تدوينها كما وعد ! ! !
كذلك ، فإن أكثرية المسلمين الذين عندهم كتب ، قد استجابوا لنداء الخليفة لأنهم ظنوا أنه يريد أن ينظر فيها وأن يقومها كما وعد ! ! والأقلية من المسلمين التي تعرف الخليفة وتعرف موقف من سنة الرسول ونواياه نحوها هي التي احتفظت بسنة الرسول المكتوبة عندها ، وهي التي لم تسلم الكتب الموجودة لديها ، وكان الإمام علي وأهل بيت النبوة ومن والاهم هم القلة التي احتفظت بسنة الرسول المكتوبة عندها ، وبالكتب المحفوظة لديها .

الخليفة يحرف سنة الرسول المكتوبة والكتب التي أتاه المسلمون بها

! ! !

لما اعتقد الخليفة أن المسلمين قد أتوه بكامل سنة الرسول المكتوبة عندهم وبكل الكتب المحفوظة لديهم ، قام الخليفة بإحراقها بالنهار وحرقها فعلا ( 2 ) وهكذا تمكن الخليفة من القضاء التام على سنة الرسول المكتوبة وحتى الكتب المحفوظة لدي الأكثرية الساحقة من أهل المدينة المنورة ! ! !

الخليفة يعمم على كافة الأمصار الخاضعة لحكمه لمحو سنة الرسول

لما نجح الخليفة عمر بن الخطاب بجمع ما لدى أكثرية المسلمين من سكان المدينة المنورة من سنة الرسول المكتوبة ، والكتب المحفوظة لديهم وإحراقها بالنار ، أصدر مرسوما عممه على كافة البلاد الخاضعة لحكمه هذا نصه :  » أن من كان عنده شئ من سنة الرسول المكتوبة فليمحه  » ( 3 ) .



لماذا فعل الخليفة ذلك وكيف برر هذه الأفعال


لقد استثار الخليفة أصحاب رسول الله بجمع سنة الرسول المكتوبة ، فأشاروا عليه بذلك ، وظن المسلمون أن الخليفة يريد أن يجمع سنة الرسول بالفعل لذلك أرسلوا له ما هو مكتوب منها عندهم لغايات شروع الخليفة بجمع السنة كذلك فن المسلمين قد أرسلوا للخليفة الكتب المحفوظة لديهم وهم يظنون أن الخليفة يريد أن ينظر بها فيقومها كما وعد .
لكن ، لما أمر الخليفة بإحراق ما تجمع لديه من سنة الرسول المكتوبة ومن الكتب وتم حرقها بالفعل ، ذهل الناس ، أو على الأقل تساءلوا لماذا يحرق الخليفة سنة الرسول المكتوبة ! ! ! ، فكان لا بد للخليفة من أن يبرر أفعاله ، فقال بعد أن تمت عملية التحريق :  » إني كنت أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانا قبلكم ، كتبوا ، فأكبوا عليها فتركوا كتاب الله – وإني والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا  » ( 4 )
ويروى أنه قد قال بعد أن أحرقها :  » أمنية كأمنية أهل الكتاب  » ( 5 ) ، أي حتى لا ينشغل الناس بالسنة عن القرآن .


النصوص التي استقينا منها تلك المعلومات الواردة بالفقرات السابقة

أ – قال عروة بن الزبير :  » إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ( ص ) ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله شهرا ، ثم أصبح يوما ، وقد عزم الله له ، فقال : إني كنت أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها فتركوا كتاب الله – وإني والله – لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا  » ( 6 ) .


ب – عن الزهري قال :  » أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا ، ثم أصبح وقد عزم الله له فقال ذكرت قوما كتبوا كتبا فأقبلوا عليها وتركوا كتاب الله  » ( 7 ) .


ج – قال القاسم بن محمد بن أبي بكر :  » إن عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهر في أيدي الناس كتب ، فاستنكرها وكرهها وقال : أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي ، فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ثم قال أمنية كأمنية أهل الكتاب  » ( 8 ) وفي بعض القول مثناة كمثناة أهل الكتاب ( 9 ) .


د – قال يحيى بن جعدة :  » إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ثم تكب في الأمصار من كان عنده منها شئ فليمحه  » ( 10 ) .

ه‍ –  » إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها  » ( 11 )


( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140

( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140

( 3 ) كنز العمال ج 10 ص 291 .
( 4 )
تقييد العلم ص 49 ، ورواه في دفاع عن السنة ص 21 عن البيهقي في المدخل ، وتدوين السنة ص 272

( 5 ) تقييد العلم ص 53 .
( 6 ) راجع
كنز العمال ج 10 ص 291 ، وتدوين القرآن ص 371 ، وراجع المراجع المذكورة بالرقم 1
( 7 )
كنز العمال ج 10 ص 291 .
( 8 )
تقييد العلم ص 52 .
( 9 )
الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 140 طبعة ليدن

( 10 ) تقييد العلم ص 53 .

( 11 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ، ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر ج 5 ص 140

طائفة من الأخبار والروايات التي تثبت أن الرسول قد أمر المسلمين بكتابة سنته


ومع أن أنصار دولة الخلافة التاريخية قد أنكروا إنكارا تاما أمر الرسول للمسلمين بكتابة وتدوين السنة النبوية ، وسخروا كل موارد الدولة وأعلامها لإثبات هذا الإنكار ، إلا أن قوة السنة النبوية ، وثبوت أمر الرسول بكتابتها وتدوينها اضطرهم اضطرارا لتسريب بعض الروايات والأخبار التي تؤكد بأن الرسول قد أمر المسلمين بكتابة وتدوين السنة النبوية .



الرواية الأولى : قال عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبوه من أركان دولة الخلافة ( كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ! ! وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من رسول الله ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول الله ، فأومأ الرسول إلى فمه وقال : أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ) ( 1 ) .

وهذه الرواية الصحيحة تكشف لنا بوضوح أسباب إنكارهم بأن الرسول قد أمر بكتابة السنة ، وأسباب منعهم لكتابة ورواية سنة الرسول ، ومن هم الذين كانوا يقفون وراء ذلك ، فالسنة النبوية ، كشفت أعداء الله ورسوله ووصفتهم وصفا دقيقا لا يخفى على عاقل ورتبت نظام الحكم لعصر ما بعد النبوة ترتيبا دقيقا ، وبينت من هم الأئمة الذين سيقودون الأمة من بعد وفاة النبي ، هذه الأمور التي بينتها السنة النبوية لم تعجب زعامة بطون قريش التي كانت تطمع بالاستيلاء على ملك النبوة ، لذلك كانت تشكك بالرسول وبكل ما يصدر عن الرسول ، وتشيع بأن كافة ما ورد في السنة من أمور الدنيا ، مجرد اجتهادات شخصية من الرسول كبشر ، أملاها عليه غضبه من قوم ، أو رضاه على آخرين ! ! لذلك كانت تقاوم كتابة سنة الرسول وتدوينها ، وتنشر الشائعات الكاذبة ضد الرسول وسنته والرسول على قيد الحياة ! !



الرواية الثانية : روى البخاري ( أن رجلا من أهل اليمن سمع رسول الله ، فقال : أكتب لي يا رسول الله فقال الرسول : أكتبوا لأبي فلان ) ( 2 ) .


وروى أيضا ( فقام أبو شاه – رجل من اليمن – فقال أكتبوا لي يا رسول الله فقال الرسول : اكتبوا لأبي شاه ، قال الراوي قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله ؟ قال : هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ) ( 3 ) .



الرواية الثالثة : روى الترمذي : ( أن رجلا من الأنصار كان يجلس إلى النبي فيسمع من الحديث فيعجبه ولا يحفظه فشكا ذلك إلى النبي فقال له الرسول : استعن بيمينك وأومأ بيده أي خط ) ( 4 ) .


الرواية الرابعة : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ( قلت يا رسول الله : أكتب كل ما أسمع منك ؟ قال الرسول : نعم ، قال : قلت : في الرضا والغضب ؟ قال الرسول : نعم ، فإني لا أقول في ذلك كله إلا حقا ) ، وفي رواية أخرى ( إني أسمع منك أشياء أفأكتبها ؟ قال الرسول نعم ) ( 5 ) .


الرواية الخامسة : قال عبد الله بن عمرو قال رسول الله : ( قيدوا العلم ، قلت وما تقييده ؟ قال الكتابة ) قال أنس : قيدوا العلم بالكتابة رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح وقال أنس : ( شكا رجل إلى النبي سوء الحفظ فقال النبي استعن بيمينك ، وروى أبو هريرة مثل ذلك ) ( 6 ) .



الرواية السادسة : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ( قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديثا لا نحفظها أفلا نكتبها ؟ قال : بلى فاكتبوها ) ( 7 ) .



الرواية السابعة : إن الخليفة أبا بكر نفسه كتب بيده خمسمائة حديث أثناء حياة الرسول ، وانتقل الرسول إلى جوار ربه وهذه الأحاديث مكتوبة عنده ، وبعد

وفاة الرسول وعملا بتوجهاته وتوجهات دولة بطون قريش قام الخليفة الأول بإحراق الأحاديث النبوية التي سمعها من الرسول وكتبها بخط يده ! ! ) ( 8 ) .
وهذا يؤكد تأكيدا قاطعا بأن كتابة سنة الرسول كانت أمرا مألوفا ومستقرا وشائعا عند المسلمين حال حياة الرسول .

الرواية الثامنة : قال ابن سعد في طبقاته : إن أحاديث رسول الله قد كثرت على عهد عمر بن الخطاب فناشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ) ( 9 ) وحرقت فعلا ! !
يبدو أن الخليفة قد أوهم الناس بأنه يريد جمع سنة الرسول في كتاب واحد ، هذا هو السبب الذي دفع المسلمين لتسليم المكتوب عندهم من سنة الرسول للخليفة ، وعندما اعتقد الخليفة أن سنة الرسول المكتوبة قد أصبحت في قبضة يده ، أعلن الخليفة أن جمع السنة في كتاب واحد عمل غير مناسب ، وعبر عن ذلك بقوله : ( لا كتاب مع كتاب الله ) وكان هذا التبرير كافيا لإحراق ما تجمع عنده من سنة الرسول المكتوبة ! ! ومن الطبيعي أن الذين سلموا مخطوطاتهم للخليفة لا يمكنهم أن يطالبوا باستردادها بعد أن عرفوا مقاصد الخليفة ، لأن الخليفة هو الدولة ، ولا طاقة لفرد أو لمجموعة بالوقوف ضد رغبة وتوجه دولة قوية ومستقرة .
وما يعنينا في هذا المقام هو التأكيد على أن كل قادر على الكتابة قد كتب أثناء حياة الرسول شيئا من سنة الرسول ، واحتفظ بها عملا بحث الرسول وتوجيهاته المستمرة لكتابة السنة .



الرواية التاسعة : بعد أن تمكن الخليفة من جمع ما أمكنه جمعه من سنة الرسول ، المكتوبة وإحراق ما جمعه منها ، عمم على كافة الأمصار الخاضعة لولايته ( من كان عنده شئ من ذلك – أي من سنة الرسول المكتوبة – فليمحه ) ( 10 )
وتم تبرير ذلك أيضا بالقول : ( لا كتاب مع كتاب الله ) وشعار ( لا كتاب مع كتاب الله ) تفريع من شعار ( حسبنا كتاب الله ) ذلك الشعار الذي رفعوه بوجه رسول الله ، وحالوا بينه وبين ما أراد كتابته عندما كان رسول الله قاعدا على فراش الموت .



الرواية العاشرة : من أواخر الكلمات الخالدة التي قالها الرسول الأعظم قبيل وفاته بقليل ، ( قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ، أو قال : ( إئتوني بالكتف واللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، أو قال إئتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ( 11 )

وخلاصة هذه الواقعة أن الرسول وهو على فراش الموت أراد أن يكتب توجيهاته النهائية وأن يلخص الموقف للأمة ، وأن يكتب وصيته كنبي ، وكإمام للأمة ، أو كمسلم على الأقل إلا أن زعامة بطون قريش برئاسة عمر بن الخطاب ، تصدوا للنبي وحالوا بينه وبين ما أراد كتابته ، وقالوا على مسمعه الشريف ( النبي يهجر ، ولا حاجة لنا بكتابه حسبنا كتاب الله ، وأكثروا من اللغط والتنازع ، فطلت النسوة من وراء الستر ، فقلن ألا تسمعوا رسول الله يقول : ( قربوا يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ؟ ! ) فنهرهن عمر بن الخطاب وقال لهن إنكن صويحبات يوسف فقال النبي إنهن خير منكم ) ، كانت هذه الجملة من أواخر الكلمات التي تلفظ بها رسول الله قبل أن تصعد روحه الطاهرة إلى بارئها .


وهذه الرواية الصحيحة والمتواترة عند القوم ، والتي أجمع أهل بيت النبوة وأجمعت الأمة على وقوع أحداثها بالفعل ، تثبت بأن الرسول الأعظم كان يأمر بكتابة وتدوين سنته ، وأن الكتابة والتدوين هما الطريق الطبيعي وتكشف هذه الرواية أيضا بأن زعامات الأكثرية – التي حاربت الرسول حتى اضطرها للاستسلام فأسلمت – كانت ضد فكرة تدوين وكتابة سنة الرسول ، وضد رواية أحاديث الرسول ، لأن هذه الزعامات قد أدركت خطورة سنة الرسول على مشاريعها المتعلقة بالاستيلاء على ملك النبوة بعد وفاة النبي حيث لن تتمكن تلك الزعامات من تنفيذ مقاصدها وأهدافها إلا بغياب السنة ، أو تغييبها ، أو التشكيك بعدم شرعيتها ، أو سحب الصفة الإلزامية منها ، وهذا هو السر الكامن وراء نهيهم السري عن كتابة ورواية أحاديث الرسول أثناء حياة الرسول ، وهذا هو السر الذي دفعهم للاستماتة للحيلولة بين الرسول وبين ما أراد كتابته أثناء مرضه ، لأنهم قد أيقنوا بأن الرسول إن كتب ما أراد سيفشل كافة مخططاتهم ، أو سيفضحها على الأقل .



ومع أن الأكثرية كانت تقف وراء تلك الزعامات ، إلا أنها لم تجرؤ على إعلان نواياها الحقيقية ، بل كانت ترفع شعارات إسلامية لتبرر مقاصدها غير الإسلامية فمثلا عندما حالوا بين الرسول وبين كتابة ما أراد وقالوا له أن تهجر وكسروا خاطره الشريف وهو على فراش الموت برروا هذا العمل الإجرامي المقيت بقولهم : ( حسبنا كتاب الله ) أي أن القرآن يغني عن الرسول وعن سنته ! ! !
وعندما جمعوا المكتوب من سنة الرسول ، ومنعوا كتابة ورواية سنة الرسول ، لم يقولوا بأنهم ضد سنة الرسول إنما رفعوا شعار ( حسبنا كتاب الله ، وشعار لا كتاب مع كتاب الله ! ! ! لقد صمموا أن يحققوا تحت خيمة الإسلام ما عجزوا عن تحقيقه في ميادين المقاومة والقتال أثناء

مقاومتهم للنبي ولدينه قبل الهجرة ومحاربتهم لرسول الله ولدينه وللمؤمنين بعد الهجرة ! ! .

الرواية الحادية عشرة : وما يؤكد أمر الرسول للمسلمين كتابة وتدوين سنته ، أنه كان يأمر بكتابة ما هو أقل أهمية من سنة الرسول .
قال البخاري في صحيحه : إن النبي قد قال : ( اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس ، فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل . . . ) ( 12 ) .
وقال الهيثمي : قدم وفد بجيلة على رسول الله فقال الرسول : ( أكتبوا البجليين وابدؤوا بالأخمسين ) ( 13 ) .
وعلق الشيخ علي الكوراني على ذلك بالقول بأن رسول الله هو أول من دون الدواوين وليس الخليفة عمر كما يذكر البعض ) ( 14 ) .


الرواية الثانية عشرة : لقد حث رسول الله على طلب العلم ، ورغب في طلبه بكل وسائل الترغيب الشرعية ، فأي علم أفضل من علمي الكتاب والنبوة ، لقد أدرك المسلمون ذلك ، وكتب كل قادر منهم ما رآه مهما من سنة الرسول ، قال عبادة بن الصامت : ( خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار ، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله ومعه غلام له . . . ومعه ضبارة صحف ) ( 15 )
وبعض المسلمين كان يكتب أسئلة ويرسلها يستفتي بها ، من ذلك ما رواه البيهقي في سننه عن أبي الهذيل بقوله : ( أمرني ناس من أهلي أن أسأل لهم عبد الله بن عباس عن أشياء فكتبتها في صحيفة ، فأتيته ، لأسأله فإذا عنده ناس يسألونه ، فسألوه عن جميع ما في صحيفتي . . ) ( 16 ) .



آيات محكمات من القرآن الكريم : لقد تكررت كلمة الكتابة ومشتقاتها في القرآن الكريم مئات المرات ، في مئات الآيات المحكمات ، ولم يرد نهي عن الكتابة في أي من تلك الآيات (17 ) وكلها تؤكد بأن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة للتوثيق ، ومن الملفت للنظر بأن أول آية نزلت من القرآن هي : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 18 ) وأن الله سبحانه كما سمى القرآن بكتاب الله ، فهل يعقل أن يكون هنالك كتاب غير مكتوب ! !
ثم إن القرآن الكريم قد أمر بكتابة وتدوين وتوثيق ما هو أقل أهمية من السنة النبوية فقال عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ)
وقال تعالى : ( وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ) ( ) فهل يعقل أن يأمر الله ورسوله المسلمين بكتابة الدين صغيرا أو كبيرا ، وأن يحرما على المسلمين كتابة سنة الرسول وهي الدين العملي كله ! ! ! الحمد لله الذي فضح الكذب والكاذبين ، وأكد ضروريات بقاء الدين .



الرواية الثالثة عشرة : روى الزبير بن البكار ( أن سليمان بن عبد الملك في زمان ولايته للعهد ، مر بالمدينة حاجا ، وأمر إبان بن عثمان أن يكتب له سيرة الرسول ومغازيه ، فقال إبان : هي عندي ، أخذتها مصححة ممن أثق به ، فأمر عشرة من الكتاب بنسخها ، فكتبوها في رق ، فلما صارت إليه ، نظر فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين ، يقصد فيها بيعة الأنصار في العقبة الأولى والثانية وذكر الأنصار في بدر . فقال سليمان : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ، فإما أن يكون أهل بيتي – أي الخلفاء الأمويين – غمضوا عليهم ، وإما أن يكونوا ليسوا كذلك ! فقال إبان بن عثمان : أيها الأمير : لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم – يقصد الخليفة عثمان – من خذلانه أن نقول الحق هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا . قال سليمان : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذلك حتى أذكره لأمير المؤمنين – يقصد والده عبد الملك – لعله يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فحرق ( أي أحرقه ) ولما رجع أخبر أباه بما كان فقال عبد الملك ، وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ، تعرف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها ، قال سليمان : فلذلك أمرت بتحريق نسخته ، حتى أستطلع رأي أمير المؤمنين ، فصوبه ) (19) .

هذا دليل قاطع على أن الناس قد كتبوا سنة رسول الله بأمر من

لرسول ، وأن جزءا كبيرا من السنة قد بقي مكتوبا ، بالرغم من الحملات المتكررة التي شنها الخلفاء الثلاثة لتدمير سنة الرسول عملا بشعارهم ( حسبنا كتاب الله ) والحوار الذي دار بين الملك الأموي وولي عهده ويكشف الغاية من تدمير سنة الرسول ، وأمر ولي العهد بحرق ذلك الكتاب ببرودة أعصاب يبين لنا قيمة سنة الرسول عندهم ، وخطرها عليهم ، فإما السنة وإما الملك ! ! !

الرواية الرابعة عشرة : من سنن عمر بن الخطاب ! أخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب ، قد مر برجل يقرأ كتابا ، فاستمعه ساعة ، فاستحسنه فقال للرجل أكتب لي من هذا الكتاب قال نعم ، فاشترى عمر بن الخطاب أديما ، فهيأه ثم جاء إليه فنسخ له من ظهره وبطنه ، ثم أتى النبي ، فجعل يقرؤه عليه ، وجعل وجه رسول الله يتلون ، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب ، وقال ثكلتك أمك يا بن الخطاب أما ترى وجه رسول الله منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ؟ فقال النبي إنما بعثت فاتحا وخاتما ، وأعطيت جوامع الكلم ، وفواتحه ، واختصر لي الحديث اختصارا ، فلا يهلكنكم المتهوكون ) ( 20 ) .
ثم إن الخليفة عمر نفسه كان يغشى اليهود في يوم دراستهم طلبا للعلم فقال له اليهود ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا ، قلت وما ذاك إلا أني أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضا ! ! ! ( 21 ) .
قال عمر بن الخطاب : ( يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هممنا أن نكتبها فقال الرسول : يا بن الخطاب أمتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى . . . ) ( 22 )

قال عمر : ( يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ، قال الراوي فتغير وجه رسول الله . . . ) ( 23 ) .
– جاء عمر بن الخطاب بجوامع من التوراة فقال : يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق ، فتغير وجه الرسول ، فقال عبد الله بن زيد : أمسخ الله عقلك ألا ترى الذي بوجه رسول الله . . . الخ ) ( 24 ) .
– قال عمر بن الخطاب : انطلقت في حياة النبي حتى أتيت خيبرا ، فوجدت يهوديا يقول قولا فأعجبني ، فقلت له : هل أنت مكتبي بما تقول ؟ قال نعم ، فأتيته بأديم ، فأخذ يملي علي ، فلما رجعت قلت يا رسول الله لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله بعدك ، فقال النبي : لعلك كتبت منه ؟ قال : نعم ، قال : إئتني به فانطلقت ، فلما أتيته قال : إجلس إقرأه ، فقرأت ساعة ، ونظرت إلى وجهه ، فإذا هو يتلون ، فصرت من الفرق لا أجيز حرفا منه ، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه . . . ) ( 25 ) .

( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 126 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 125 ، ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207 و 216 ، ومستدرك الحاكم ج 1 ص 105 و 106 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1 ص 85 ، وكتابنا المواجهة ص 254

( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 22 ، وأبو فلان هو أبو شاه كما في الترمذي ج 10 ص 135، راجع معالم المدرستين ج 2 ص 55
( 3 )
صحيح البخاري ج 3 ص 95 ، وتدوين القرآن للشيخ علي الكوراني ص 277

( 4 ) سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الرخصة ج 10 ص 134 .
( 5 )
مسند أحمد ج 2 ص 207 .
( 6 )
مجمع الزوائد ج 1 ص 150 باب كتابة العلم ، وراجع تدوين القرآن للشيخ علي الكوراني ص 378 .
( 7 )
مسند أحمد ج 2 ص 215

( 8 ) راجع تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 5 ، وكنز العمال للمتقي الهندي ج 10 ص 285
( 9 )
الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140

( 10 ) راجع كنز العمال ج 1 ص 291 .
( 11 ) راجع كتابنا
نظرية عدالة الصحابة ص 287 وما فوق تجد التفاصيل ، وراجع صحيح البخاري ج 7 ص 9 ، وصحيح مسلم ج 5 ص 75 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 95 ، ومسند أحمد ج 4 ص 256 ح 2992 ، وشرح النهج ج 6 ص 51 ، وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 16 وج 11 ص 94 – 95 بشرح النووي ، ومسند أحمد ج 1 ص 355 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 193 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 370 ، وتذكرة الخواص ص 62 ، وشرح العالمين وكشف ما في الدارين للغزالي وكتابنا ( الهاشميون في الشريعة والتاريخ ) ص 235 ( 12 ) راجع صحيح البخاري ج 4 ص 33 .
( 13 )
مجمع الزوائد للهيثمي ج 10 ص 48 .

( 14 ) وراجع تدوين القرآن للشيخ علي الكوراني ص 232 – 233 .
( 15 )
المستدرك للحاكم ج 2 ص 28
( 16 ) سنن البيهقي ج 9 ص 241 ، وتدوين القرآن للشيخ علي الكوراني ص 235 – 236 .
( 17 ) راجع
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن – محمد فؤاد عبد الباقي ص 591 وما فوق .
( 18 )
سورة البقرة ، الآية 282

(19 ) الموفقيات للزبير بن بكار ص 332 – 333 ، ومعالم المدرستين ج 1 ص 261

( 20 ) الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 148 .
(21 )
كنز العمال ج 2 ص 353 .

( 22 ) الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 148

( 23 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 ص 469 .
( 24 )
مجمع الزوائد للهيثمي ج 1 ص 174 .
( 25 )
كنز العمال للمتقي الهندي ج 1 ص 372 ، وراجع تدوين القرآن للشيخ علي الكوراني ص 412

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
انا لله وانا اليه راجعون


Entry filed under: ACTUALITES, AL MAHDI BRULERA LES CORPS DE OMAR IBN ALKHATTAB ET ABOUBAKR. Tags: .

المهدي معه درع و راية سيدنا محمد وقميص وعصا و حجر موسى و قميص يوسف الذي هو من الجنة L’ancienne ministre française de la Justice, la députée Elizabeth Guigou, assure que « toute guerre israélienne contre le Liban sera catastrophique pour les Israéliens


Archives

Archives

mars 2010
L M M J V S D
« Fév   Avr »
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  

Blog Stats

  • 127,960 hits

Entrer votre adresse e-mail pour vous inscrire a ce blog et recevoir les notifications des nouveaux articles par e-mail.

Rejoignez 30 autres abonnés

Principaux clics

  • Aucun

%d blogueurs aiment cette page :